اليوم العالمي للاجئين 2026: حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر وفق قانون لجوء الأجانب 2024


في العشرين من يونيو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للاجئين، وهو مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع ملايين الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم هرباً من الحروب أو الاضطهاد أو النزاعات المسلحة. ولا يقتصر هذا اليوم على الجانب الإنساني فحسب، بل يفتح الباب أيضاً لمناقشة الأطر القانونية التي تكفل حماية اللاجئين وضمان حقوقهم الأساسية.
وتُعد مصر من الدول التي استضافت على مدار عقود أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات مختلفة، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول كيفية تنظيم القانون المصري لأوضاعهم، وما هي الحقوق والالتزامات التي تترتب على وجودهم داخل البلاد — وما يترتب على ذلك من مسائل قانونية تتعلق بالإقامة والحقوق والواجبات والحماية القانونية.
أولاً: من هو اللاجئ؟
وفقاً لاتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، يُقصد باللاجئ كل شخص يوجد خارج الدولة التي يحمل جنسيتها بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، ويكون غير قادر أو غير راغب في العودة إلى تلك الدولة.
ويجب التمييز بين اللاجئ وبين المهاجر العادي أو الأجنبي المقيم؛ فليس كل أجنبي موجود داخل دولة أخرى يُعتبر لاجئاً بالمعنى القانوني.
ثانياً: طالب اللجوء واللاجئ.. ما الفرق بينهما؟
يختلط الأمر أحياناً بين مصطلحي «طالب اللجوء» و«اللاجئ»، إلا أن هناك فرقاً قانونياً جوهرياً بينهما. فطالب اللجوء هو الشخص الذي تقدم بطلب للحصول على صفة اللاجئ ولم يتم الفصل في طلبه بعد، بينما اللاجئ هو الشخص الذي تم الاعتراف له رسمياً بهذه الصفة وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.
ويترتب على هذا الفرق آثار قانونية مهمة تتعلق بالإقامة والحماية القانونية والحقوق التي يتمتع بها كل منهما.
ثالثاً: التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين
انضمت مصر إلى عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين، الأمر الذي يعكس التزامها بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ومن أهم هذه المبادئ:
- عدم إعادة اللاجئ إلى دولة قد يتعرض فيها للخطر أو الاضطهاد.
- احترام الكرامة الإنسانية للاجئين.
- ضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية وفقاً للقوانين المنظمة.
- توفير الحماية القانونية للأشخاص المستحقين للحماية الدولية.
وتُعد هذه المبادئ جزءاً من الإطار القانوني الذي يحكم التعامل مع اللاجئين داخل الدولة المصرية.


رابعاً: قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024
شهدت المنظومة التشريعية المصرية تطوراً مهماً بإصدار قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والذي يُعد أول تشريع مصري متكامل يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء. ويهدف القانون إلى:
- تنظيم إجراءات تقديم طلبات اللجوء.
- تحديد الجهات المختصة بالفصل في الطلبات.
- بيان حقوق وواجبات اللاجئين.
- تنظيم أوضاع الإقامة الخاصة بالحاصلين على الحماية الدولية.
- وضع آليات للتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة.
ويمثل هذا القانون خطوة مهمة نحو تعزيز اليقين القانوني فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين داخل مصر.
خامساً: الحقوق الأساسية للاجئين في مصر
يتمتع اللاجئون بمجموعة من الحقوق التي تهدف إلى ضمان الحد الأدنى من الحماية والاستقرار لهم ولأسرهم. ومن أبرز هذه الحقوق:
الحق في الحماية القانونية
يتمتع اللاجئ بالحماية من الإبعاد أو الترحيل التعسفي متى توافرت الشروط القانونية المقررة.
الحق في الحصول على الوثائق اللازمة
تتطلب الحياة اليومية للاجئ وجود مستندات تثبت وضعه القانوني داخل الدولة، وهو ما تنظمه القوانين واللوائح ذات الصلة.
الحق في التعليم
يمثل التعليم أحد الحقوق الأساسية التي تسهم في دمج اللاجئين في المجتمع وتمكينهم من بناء مستقبل أكثر استقراراً.
الحق في الرعاية الصحية
تسعى الدولة بالتعاون مع الجهات المعنية إلى توفير الخدمات الصحية للاجئين وفقاً للأنظمة المعمول بها.


سادساً: واجبات اللاجئين داخل مصر
كما يتمتع اللاجئون بحقوق قانونية، فإن عليهم أيضاً الالتزام بعدد من الواجبات، من أهمها:
- احترام القوانين المصرية.
- الامتناع عن أي أنشطة تمثل تهديداً للأمن أو النظام العام.
- الالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بالإقامة والوثائق الرسمية.
- التعاون مع الجهات المختصة عند طلب البيانات أو المستندات اللازمة.
وتُعد هذه الالتزامات جزءاً من العلاقة القانونية التي تنظم وجود اللاجئ داخل الدولة المضيفة.
سابعاً: التحديات القانونية والعملية
رغم الجهود المبذولة لحماية اللاجئين، فإن الواقع العملي يفرض عدداً من التحديات، منها:
- تعقيد بعض الإجراءات الإدارية.
- الحاجة إلى التوعية بالحقوق والواجبات القانونية.
- صعوبات الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
- الحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات تعاوناً بين الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والقطاع الخاص.
ثامناً: ماذا يضيف قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024؟
يمثل قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 نقلة تشريعية مهمة في النظام القانوني المصري، إذ يضع لأول مرة إطاراً وطنياً متكاملاً لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء. وقبل صدور هذا القانون، كانت العديد من المسائل المتعلقة باللجوء تعتمد بصورة كبيرة على الاتفاقيات الدولية وآليات التعاون مع الجهات الدولية المختصة. ومن أبرز ما جاء به القانون:
- إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين تتولى النظر في طلبات اللجوء واتخاذ القرارات المتعلقة بها وفقاً للإجراءات القانونية المقررة.
- تنظيم إجراءات تقديم طلبات اللجوء والبت فيها بصورة أكثر وضوحاً.
- تحديد حقوق وواجبات اللاجئين وطالبي اللجوء داخل الدولة.
- وضع قواعد خاصة بالتظلم من القرارات الصادرة بشأن طلبات اللجوء.
- تنظيم الحالات التي يجوز فيها إنهاء أو إلغاء صفة اللاجئ وفقاً للضوابط القانونية المقررة.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق قدر أكبر من الوضوح واليقين القانوني، سواء بالنسبة للأشخاص طالبي الحماية الدولية أو بالنسبة للجهات المختصة بتطبيق القانون.
تاسعاً: الأسئلة الشائعة حول اللجوء في مصر
هل يحق للاجئ العمل في مصر؟
يخضع عمل اللاجئين في مصر للقوانين واللوائح المنظمة لسوق العمل وإقامة الأجانب، وقد يتطلب الأمر الحصول على التصاريح أو الموافقات اللازمة وفقاً للحالة القانونية لكل شخص.
ما الفرق بين اللاجئ وطالب اللجوء؟
طالب اللجوء هو الشخص الذي تقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية ولم يتم الفصل في طلبه بعد، بينما اللاجئ هو الشخص الذي تم الاعتراف له رسمياً بهذه الصفة وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.
هل يؤدي اللجوء إلى الحصول على الجنسية المصرية؟
لا يؤدي الحصول على صفة اللاجئ بذاته إلى اكتساب الجنسية المصرية، إذ تخضع الجنسية المصرية لأحكام وشروط قانونية مستقلة ينظمها القانون.
من هي الجهة المختصة بشؤون اللاجئين في مصر؟
ينظم قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 اختصاصات الجهات الوطنية المعنية بشؤون اللاجئين، ومن بينها اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين المنشأة بموجب القانون.
ويكتسب فهم القواعد القانونية المنظمة للجوء أهمية خاصة بالنسبة للأجانب المقيمين في مصر، سواء كانوا بصدد تقديم طلبات اللجوء أو تسوية أوضاع إقامتهم أو التعرف على حقوقهم والتزاماتهم القانونية. ولذلك فإن الحصول على استشارة قانونية متخصصة قد يساعد على تجنب العديد من المشكلات التي قد تؤثر على المركز القانوني لطالب اللجوء أو اللاجئ.
عاشراً: خاتمة
يمثل اليوم العالمي للاجئين مناسبة مهمة للتأكيد على أن حماية اللاجئين ليست مجرد التزام إنساني، بل هي أيضاً التزام قانوني وأخلاقي يعكس احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
ومع دخول قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 حيز التنفيذ، أصبحت مصر تمتلك لأول مرة إطاراً تشريعياً متكاملاً ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء بصورة أكثر وضوحاً. ويُنتظر أن يسهم هذا التنظيم في تحقيق التوازن بين الالتزامات الدولية للدولة المصرية ومتطلبات الأمن القومي، بما يضمن حماية المستحقين للحماية الدولية في إطار من سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية.
تواصل مع مكتب د. عصام حامد للمحاماة
إذا كنت طالب لجوء أو لاجئاً في مصر وتحتاج إلى استشارة قانونية بشأن وضعك أو حقوقك أو إجراءات طلبك، فإن مكتب د. عصام حامد للمحاماة والاستشارات القانونية بالقاهرة يقدّم لك الدعم القانوني المتخصص بسرّية تامة.
- 📞 هاتف: +20 103 120 0997
- 📧 بريد إلكتروني: [email protected]
- 📍 المكتب: 53 شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة، مصر
مقالات ذات صلة
- طلب اللجوء في مصر: الشروط والإجراءات
- حقوق اللاجئين في مصر: التعليم والعمل والصحة
- اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب في مصر
- قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 — تحليل
هل لديك سؤال قانوني؟ احجز استشارتك الآن.
احجز استشارة